النويري

310

نهاية الأرب في فنون الأدب

لؤم نجاره ، والطعن الشاهد بخبث طويّته وإضماره ؛ ومن فسد هذا الفساد كيف يرجى استصلاحه ، ومن استبطن مثل غلَّه كيف يؤمّل فلاحه ؛ ومن لك بسلامة الأديم « 1 » النّغل ، وصفاء القلب الدّغل ؛ وعلى ذلك فلا أعتقد عليك فيما عرضت به من وجه الشفاعة غير الجميل ، ولا أتعدّى فيه حسن التأويل ؛ ولو وفدت شفاعتك في غير هذا الأمر الذي سبق فيه السيف العذل ، وأبطل عاقل « 2 » الأقدار فيه الإلطاف والحيل ؛ لتلقّيت بالإجلال ، وقوبلت ببالغ المبرّة والاهتبال « 3 » . ومن كلام ذي الوزارتين أبى « 4 » المغيرة بن حزم من رسالة . لم أزل أزجر للقاء سيّدى السانح ، وأستمطر الغادى والرائح « 5 » ؛ وأروم اقتناصه ولو بشرك المنام ، وأحاول اختلاسه ولو بأيدي الأوهام ؛ وأعاتب الأيّام فيه فلا تعتب ، وأقودها اليه فلا تصحب ؛ حتى إذا غلب الياس ، وشمت الناس ؛ وضربت بي الأمثال ، فقيل : أكثر الآمال ضلال ؛ تنبّه الدهر من رقدته ، وحلّ من عقدته ؛ وقبل منّى ، وأظهر الرضى عنّى ؛ وقال : دونك ما طمح « 6 » فقد سمح « 7 » ، وإليك فقد دنا ما قد جمح ؛ فطرت بجناح الارتياح ، وركبت إلى الغمام كواهل الرّياح ؛ وقلت : فرصة تغتنم ، وركن يستلم ؛ وطرقت روضة [ العلم « 8 » ] عميمة الأزهار ، فصيحة الأطيار ؛

--> « 1 » الأديم : الجلد . والنغل : الفاسد في الدباغ ؛ وبابه فرح . « 2 » لعله « عاجل » بالجيم كما يدل عليه سياق ما قبله . « 3 » الاهتبال : الاغتنام ؛ والمراد اغتنام العمل بها . « 4 » في الأصل : « ابن » والتصويب عن الذخيرة قسم أوّل ترجمة أبى المغيرة بن حزم . « 5 » في الأصل : « الذابح » بالذال المعجمة والباء الموحدة ؛ وهو تصحيف . « 6 » طمح ، من الطماح بكسر الطاء ، وهو الجماح . « 7 » في الذخيرة : « فقد سنح » بالنون ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 8 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن الذخيرة .